ابن أبي الحديد
10
شرح نهج البلاغة
عمار " ورووا عنه صلى الله عليه وآله أن عمارا جاء يستأذن عليه ، فقال : " ائذنوا له ، مرحبا بالطيب المطيب " ( 1 ) . وروى سلمة بن كهيل ، عن مجاهد ، أن النبي صلى الله عليه وآله رأى عمارا وهو يحمل أحجار المسجد فقال : " ما لهم ولعمار ! يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " ( 2 ) وروى الناس كافة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : " تقتلك الفئة الباغية " . وروى نصر بن مزاحم في كتاب صفين ، عن عمرو بن شمر ، عن مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب الجهني ، أن عمار بن ياسر ( 3 ) نادى في صفين يوما قبل مقتله بيوم أو يومين : أين من يبغي رضوان الله عز وجل ولا يؤوب إلى مال ولا ولد ؟ فأتته عصابة من الناس ، فقال : أيها الناس اقصدوا بنا قصد هؤلاء القوم [ الذين يتبعون دم عثمان ، ويزعمون أنه قتل مظلوما ، والله إن كان إلا ظالما لنفسه ، الحاكم بغير ما أنزل الله ] ( 4 ) . ودفع علي عليه السلام الراية إلى هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وكان عليه ذلك اليوم درعان ، فقال له علي عليه السلام كهيئة المازح : أيا هاشم ، أما تخشى على نفسك أن تكون أعور جبانا ! قال : ستعلم يا أمير المؤمنين ، والله لألفن بين جماجم العرب لف رجل ينوى الآخرة . فأخذ رمحا فهزه فانكسر ، ثم أخذ آخر فوجده جاسيا فألقاه ، ثم دعا برمح لين فشد به اللواء ( 5 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو قال : لما دفع علي عليه السلام الراية إلى هاشم بن عتبة ، قال
--> ( 1 ) صفين 367 . ( 2 ) صفين 366 . ( 3 ) صفين : " نادى يومئذ " . ( 4 ) تكملة من صفين . ( 5 ) صفين 369 - 370 .